السيد محمد باقر الصدر

153

بحوث في علم الأصول

القيام - على كل تقدير ، إمّا تخصيصا أو تخصّصا ، أي : إمّا لعدم الوجوب ، أو لعدم كونه الواجب ، مع الشك في تقييد الهيئة ، فيتمسّك فيها بالإطلاق بلا معارض . والمقصود بهذا الكلام ، إجراؤه فيما إذا كان احتمال قيدية هذا القيد للمادة على وزان احتمال قيديته للهيئة ، لا في بعض الموارد دون جميعها ، ولا على نهجين مختلفين ، ولذلك فهذا التقريب غير تام . وتوضيحه : إنّ القيد المحتمل أخذه في الوجوب يتصوّر على نحوين : أ - النحو الأول : هو أن يكون قيدا للوجوب ، بمعنى أنه لا وجوب قبله ، من قبيل أخذ « الاستطاعة » قيدا في « وجوب الحج » ، بمعنى أنه وجوب قبل الاستطاعة ، ولكن دون أن يكون وجوب الحج منوطا بالاستطاعة بقاء ، بل لو أنّ المكلّف فقدت « استطاعته » فوجوب الحج يبقى في حقه ، فقيدية الاستطاعة بمعنى أنه لا وجوب قبله . ب - النحو الثاني : هو أن يكون قيدا للوجوب ، بمعنى كونه ظرفا للوجوب حدوثا وبقاء . وكل من هذين القيدين يقابله قيد الواجب بالنحو الموازي له أيضا ، فإنّ كون شيء قيد للواجب ، تارة يكون بمعنى أن الواجب لا يقع قبله ، وتارة أخرى بمعنى أن القيد يؤخذ ظرفا للواجب ، بحيث أنه لا بدّ من إيقاع الواجب حينه . وحينئذ يقال : إن هذا البيان ، إنما يتم فيما إذا كان القيد المحتمل في طرف الوجوب ، وفي طرف الواجب على نهج واحد ، كما لو كان القيد المحتمل في الوجوب بمعنى أنه لا وجوب قبله ، والقيد المحتمل في الواجب بمعنى أنه لا يجوز إيقاع الواجب قبله ، بل لا بدّ من إيقاعه بعده . في مثل ذلك يتم هذا البيان ، حيث يقال : بأنّ تقيّد الواجب بأن لا يقع قبله ، هذا معلوم تفصيلا على أيّ حال ، لأنّ هذا القيد ، إمّا للواجب استقلالا ،